عبد العزيز كعكي

341

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

بدون أبراج ؛ فأعاد الأمين بناءها وأحكمه ، وشيد لها الأبراج ، وأحدث لها جدارا وبابا من داخل المدينة ، وقد عرف هذا الباب فيما بعد « بباب القلعة » ، وجعل بناء السور محيطا بها ، وجعل بيوت العسكر داخلها ، وبنى بيتا لنائب القلعة على الجبل ، وبلغ طول ذرع القلعة من الباب الشامي الكبير إلى الباب الصغير خمسمائة وثمانية عشر ذراعا ، وبلغ طول الجدار الشرقي لها من داخل المدينة مئة وواحد وستين ذراعا . * استغرق العمل في عمارة هذا السور وحتى إتمام عمارته ( في 5 شعبان عام 946 ه / 26 ديسمبر عام 1539 م ) حوالي سبع سنوات بما في ذلك من عمارة الأبواب ، والتجاويف ، والأبراج التي بلغت نحو أربعين ألف ذراع في حين بلغ طول السور بدون تجاويف إلى حوالي 3482 ثلاثة آلاف وأربعماية واثنين وثمانين ذراعا ، وقد بلغ ما أنفق على هذه العمارة من الغلال والمؤن وأجور ، نحو خمسة عشر ألف أردب ، ونحو مئة ألف دينار سليماني ذهبا ، وقد بلغ ارتفاع هذا السور بين 5 ، 10 مترا و 12 مترا . كما أورد الأستاذ حمد الجاسر في كتابه « رسائل من تاريخ المدينة » رسالة أخرى في موضوع سور المدينة تحت اسم « بناء سور المدينة الشريفة » وهي رسالة غير معروفة المؤلف ، وتتحدث هذه الرسالة عن عمارة ووصف السور الذي أقيم في نفس هذا العصر عصر السلطان سليمان بن السلطان سليم سنة ( 939 ه / 1532 م ) وهي نفس الفترة السابقة التي حدثنا عنها المؤرخ جلال الدين الرومي ، وإذا نظرنا إلى هذه الرسالة لوجدناها لا تضيف شيئا جديدا عما ذكر في رسالة جلال الدين ، فيما عدا إضافة بعض أسماء المشرفين على العمارة وهذا ما جعل الأستاذ حمد الجاسر يرجح بأن يكون مؤلفها هو نفس مؤلف التحفة اللطيفة ( جلال الدين بن الرومي ) ، وفيما يأتي نذكر نص ما جاء في هذه الرسالة : ( تم بناء هذا المسجد سنة تسع وثلاثين وتسعمائة على يد الجناب العالي محمود جلبي كاتب العمارة الشريفة ، وشيخ الحرم الشريف السيد أحمد الرفاعي هو الأمير ، والناظر عليها ، ثم توفي محمود جلبي في السابع عشر من رمضان المعظم قدره سنة تاريخه بعد بناء الدرب المصري المسمى « بباب سويقة » وتمامه ، وبناء « الباب الصغير الشامي » أيضا مع قطعة من السور من تلك الجهة أي « الباب المصري » ثم توفي السيد أحمد الرفاعي سنة تاريخه في آخر شهر ذي القعدة الحرام ، واستمرت العمارة بطالة ، إلى أن وصل الجناب العالي الزيني مصلح الدين مصطفى أمير العمارة الشريفة سنة أربعين في شهر ربيع الأول ، ومعه اليازجي نصوح ، والكاتب عبد الرحمن الغزي المصري ، وفي آخر هذا